باريس

باريس

باريس (الفرنسية: Paris) وسمَّاها العرب سابقًا بَرِيش أو إبريز، والأخير عن الإدريسي؛ هي عاصمة فرنسا وأكبر مدنها من حيث…

برعاية
احجز هذه المساحة
01

نظرة عامة

بلغ عدد سكانها 2,243,833 عام 2010 ضمن نطاقها الإداري فقط، بينما يربو عدد سكان المدينة مع ضواحيها على 12 مليون نسمة. ظلت باريس منطقة فائقة الأهمية لما يزيد عن ألفي عام، ومع مطلع القرن الثاني عشر، أصبحت باريس مركزًا أوروبيًا للتمويل والدبلوماسية والتجارة والأزياء والعلوم والفنون وأكبر مدن العالم الغربي حتى أوائل القرن الثامن عشر. كانت باريس مسرحًا للعديد من الأحداث السياسية الهامة على مر التاريخ، مثل الثورة الفرنسية.

أما في الوقت الحاضر، فهي واحدة من أكبر المراكز الاقتصادية والثقافية ذات التأثير الهام في السياسة والعلوم والترفيه والإعلام والأزياء والفنون مما جعلها من مدن العالم الرئيسية. في عام 2011، كان الناتج المحلي الإجمالي للمدينة 607 مليار يورو (845 مليار دولار) وهو من أكبر النواتج المحلية للمدن في العالم.كما أنها مقر لمعظم الشركات الفرنسية. باريس هي وجهة سياحية رائدة في العالم وتمتلك مجموعة متنوعة من المتاحف والمسارح والمعالم الأثرية التي بُنيت على مر القرون، مثل برج إيفل وقوس النصر ومتحف اللوفر وقصر فرساي.

باريس هي إحدى أكبر مراكز الفن في العالم، باحتوائها على عدد كبير من المتاحف التي تضم لوحات لأبرز الفنانين العالميين. كما أن لمطبخ المدينة سمعة عالمية، حيث تستقطب أشهر الطهاة على مستوى العالم. تضم باريس وضواحيها أرقى المدارس والجامعات الفرنسية، كما تحتوي على مقرات أكبر الصحف الفرنسية، مثل: لوموند، ولو فيغارو، وليبراسيون.

تصوير: Luis Miguel Bugallo Sánchez…
مساحة إعلانية
احجز هذه المساحة · MENAADS
02

التاريخ

تعود أولى العلامات الأثرية الدالة على وجود مستوطنات دائمة إلى الفترة ما بين 4500-4200 قبل الميلاد. حيث وجدت أدلة تعدّ من الأقدم من نوعها في باريس عام 1991 على استخدام تلك الشعوب البدائية القوارب. (يوجد في بقايا ثلاثة من هذه القوارب الأثرية) سكنت قبيلة باريسي -إحدى قبائل الغال- المنطقة الواقعة على ضفاف نهر السين في عام 250 قبل الميلاد تقريباً.

غزا الرومان باريس في عام 52 قبل الميلاد تقريباً واستوطنوا فيها في أواخر القرن نفسه. سميت المدينة لوتيتيا في عهد الإمبراطورية الرومانية، ثم تغير اسمها إلى لوتيس. توسعت المدينة بشكل كبير على مدار القرون التالية لتصبح مدينة مزدهرة تحتوي على القصور والحمامات والمعابد والمسارح.

أدى انهيار الإمبراطورية الرومانية، جنباً إلى جنب مع الغزوات الجرمانية في القرن الخامس الميلادي إلى تراجع أهمية المدينة بشكل جلي. وفي حلول عام 400، هجرت «ليوتيس» من قبل العديد من سكانها وتضاءلت أهميتها. استعادت المدينة اسم باريس عام 360 تقريباً في نهاية عصر الاحتلال الروماني، عندما أُعلن يوليان المرتد إمبراطوراً.

تمّ هذا الإعلان في إيل دو لا سيتي وهي جزيرة واقعة في نهر السين. أقام يوليان في هذه المنطقة ثلاث سنوات، مما جعل من باريس العاصمة الفعلية للإمبراطورية الغربية. كانت منطقة باريس تحت سيطرة الفرنجة في أواخر القرن الخامس.

جعل الملك الفرنجي كلوفيس الأول أول ملوك سلالة ميروفنجيون من باريس عاصمة لبلاده عام 508 وأعاد سكان المدينة إلى المسيحية مرة أخرى. قام ملوك سلالة كارولنجيون بجعل مدينة آخن (الواقعة في ألمانيا في الوقت الحاضر) عاصمة للبلاد بدلاً من باريس، وكان ذلك في أواخر القرن الثامن الميلادي. تزامن هذا مع بدء غزوات الفايكنج في أوائل القرن التاسع.

وقعت واحدة من أبرز غارات الفايكنج في 28 مارس 845، عندما غزت 200 سفينة إسكندنافية على طول نهر السين باريس، فقاموا بسرقة ونهب المدينة، ولم يغادروها حتى حصلوا على أموال كثيرة قدمت لهم من قبل ولي العهد. تكررت الغزوات على المدينة مما اضطر يوديس -كونت باريس- إلى بناء حصن في إيل دو لا سيتي عام 885. إلّا أنّ المدينة عانت من حصار شديد استمر ما يزيد عن العام، انتهى في نهاية المطاف في عهد الملك الكارولنجيوني شارل البدين.

تصوير: The British Library
03

أصل التسمية

اسم باريس مستمد من سكانها الأوائل، وهم إحدى قبائل الغال ويعرفون بـباريسي. سميت المدينة لوتيتيا إبان العصر الروماني في الفترة ما بين القرن الأول والقرن الرابع بعد الميلاد. إلا أنها سميت باريس مرة أخرى في عهد يوليان المرتد (360-363).

يعتقد أن اسم باريسي يأتي من الكلمة السلتية الغالية باريسو التي تعني الشعب العامل أو الحرفيون. وقد وصفها الرحالة الموريسكي أحمد بن قاسم الحجري في رحلة الشهاب إلى لقاء الأحباب، وذكر اسمها بالعربية «بريش»: لباريس العديد من الألقاب، حيث تعرف بمدينة الحب وعاصمة الموضة، لكن اللقب الأشهر للمدينة هو مدينة النور (La Ville-Lumière) وهو اللقب الذي حصلت عليه باريس لشهرتها كمركز للعلم والفكر خلال عصر التنوير وكذلك بسبب اعتمادها في وقت مبكر على نظام إضاءة الشوارع. عرفت باريس بمدينة النور في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما أزال البارون هوسمان المعين من قبل نابليون الثالث الشوارع والأحياء التي تعود للعصور الوسطى وقام

تصوير: Luis Miguel Bugallo Sánchez…
04

الجغرافيا

تقع مدينة باريس في وسط شمال فرنسا وتمتد على نطاق واسع على ضفتي نهر السين. تبعد باريس براً حوالي 450 كم إلى الجنوب الشرقي من لندن، وتبعد 287 كم إلى الجنوب من كاليه، وتبعد 305 كم إلى الجنوب الغربي من بروكسل، بينما تبعد 774 كم إلى الشمال من مارسيليا، وتقع على بعد 385 كم إلى الشمال الشرقي من نانت. تضم باريس جزيرتين: إيل سان لويس وكذلك إيل دو لا سيتي التي تعد أقدم أجزاء المدينة.

باريس مدينة مستوية بشكل عام، ترتفع أخفض بقاع المدينة 35 متر عن سطح البحر. تحوي باريس عدة تلال، أطولها تلة مونمارتر التي ترتفع 130 متر عن سطح البحر. تبلغ مساحة باريس حوالي 87 كم مربع باستثناء غابة بولونيا وغابة فانسن، مطوقة بطريق دائري (بوليفار بيريفيريك) يبلغ طوله 35 كم.

توسعت حدود باريس التي بلغت مساحتها 78 كم مربع عام 1860، لتصل إلى 86.9 كم مربع في عشرينيات القرن الماضي. ضمت غابة بولونيا وغابة فانسن إلى مدينة باريس رسمياً عام 1929، فبلغت بذلك مساحة المدينة 105 كم مربع. بينما تبلغ مساحة منطقة باريس الحضرية 2,300 كم مربع.

تصوير: JackyM59
05

المناخ

وفقا لتصنيف كوبن للمناخ، تتمتع باريس بمناخ محيطي، نموذجي لأوروبا الغربية. يتميز هذا النوع من المناخ بشتاء بارد به أمطار متكررة وسماء ملبدة بالغيوم، وصيف معتدل إلى دافئ. درجات الحرارة الحارة جدا والباردة جدا والطقس الشديد نادرة في هذا النوع من المناخ.

عادة ما تكون أيام الصيف دافئة وممتعة مع متوسط درجات حرارة بين 15 و25 درجة °مئوية (59 و77 درجة °فهرنهايت)، ومصحوبة بقدر لا بأس بها من أشعة الشمس. على الرغم من ذلك، كل عام، هناك بضعة أيام ترتفع فيها درجة الحرارة عن 32 درجة °مئوية (90 درجة °فهرنهايت). تحدث فترات أطول من الحرارة الشديدة أحيانا، مثل موجة الحرارة عام 2003 عندما تجاوزت درجات الحرارة 30 درجة °مئوية (86 درجة °فهرنهايت) لأسابيع، ووصلت إلى 40 درجة °مئوية (104 درجة فهرنهايت) في بعض الأيام ونادرا ما تنخفض في الليل.

عادة ما يكون للربيع والخريف، في المتوسط، أياما معتدلة وليالي منعشة ولكنها متغيرة وغير مستقرة. أما في الشتاء، فتكون أشعة الشمس نادرة؛ الطقس بارداً في النهار، لكن لا تصل درجة الحرارة إلى ما دون الصفر غالبا.

حيث يكون متوسط درجات الحرارة الدنيا 3 درجة °مئوية (37 درجة °فهرنهايت). انخفاض درجات الحرارة إلى حد الصقيع أمر شائع جداً في باريس، لكن درجة الحرارة لا تنخفض إلى ما دون −5 °مئوية (37 °فهرنهايت) إلا لبضعة أيام سنويا. تساقط الثلوج في المدينة لا يحدث كثيرا، لكن المدينة ترى الثلج أحيانا سواء تراكم أم لم يتراكم.

تتساقط الأمطار على باريس على مدار العام. يبلغ معدل هطول الأمطار السنوي 652 ملم، تتساقط على شكل أمطار خفيفة موزعة إلى حد ما على مدار السنة. ومع ذلك، تشتهر المدينة بأمطار غزيرة متقطعة ومفاجئة.

أعلى درجة حرارة سجلت في المدينة كانت 42.6 °مئوية (108.7 °فهرنهايت) في 25 يوليو 2019، بينما أخفض درجة حرارة سجلت كانت −23.9 °مئوية (−11.0 °فهرنهايت) في 10 ديسمبر 1879.

تصوير: Jeanne Menjoulet from Paris…
06

الاقتصاد

باريس هي المركز الاقتصادي الرئيس في فرنسا. ففي عام 2011، كان الناتج المحلي الإجمالي 670 مليار يورو (845 مليار دولار)، وبهذا لا تكون أغنى مناطق فرنسا فحسب، بل تكون أكبر خامس مدينة في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي بعد طوكيو، ونيويورك، ولوس أنجلوس، ولندن؛ مما جعل من باريس محركاً للاقتصاد العالمي.

ولو كانت باريس دولة، لكانت في المركز السابع عشر في قائمة أقوى اقتصادات العالم، حيث أن اقتصاد المدينة أكبر من الاقتصاد التركي والهولندي، ومقارب للاقتصاد الإندونيسي. وفي حين أن سكان منطقة باريس الحضرية مثلوا 18.8% من سكان فرنسا عام 2011، فإن الناتج المحلي الإجمالي للمدينة مثل 31% من ناتج فرنسا. تتركز الثروة بشكل كبير في ضواحي المدينة الغربية، لا سيما نويي-سور-سين وهي إحدى أغنى مناطق البلاد.

تحول اقتصاد باريس تدريجياً إلى اقتصاد يعتمد على صناعة الخدمات ذات القيمة العالية مثل الخدمات المالية وخدمات تكنولوجيا المعلومات. كما أصبح يعتمد على الصناعة التكنولوجية الفائقة مثل صناعة الإلكترونيات والبصريات وغير ذلك. ومع ذلك، حلت باريس في المركز الثاني على مستوى القارة الأوروبية بعد برلين في مؤشر المدن الأوروبية الخضراء عام 2009.

تتركز الأنشطة الاقتصادية في باري في وسط هوت دو سين وكذلك منطقة لا ديفونس مما حوّل مركز باريس الاقتصادي إلى الجزء الغربي من المدينة، وتحديداً في المثلث الذي زواياه قصر غارنييه، ولا ديفونس، وفال دو سين. في حين يهيمن قطاع الخدمات على الاقتصاد الباريسي، ما زالت باريس مركزاً صناعياً هاماً في أوروبا، خصوصاً في مجال صناعة السيارات والطائرات والإلكترونيات. تحتضن منطقة باريس مقر 33 شركة من شركات فورتون العالمية ال500.

وبهذا العدد تكون منطقة إيل دو فرانس الثانية على مستوى العالم بعد منطقة كانتو. أشار تعداد باريس السكاني عام 1999 إلى أنه من بين 5,089,170 موظف يقيمون في منطقة باريس الحضرية، عمل 16.5% منهم في قطاع الخدمات التجارية، و13.0% في التجارة (تجارة التجزئة والجملة)، و12.3% في الصناعات التحويلية، و10.0% في الإدارة العامة وشؤون الحماية والدفاع، و8.7% في الخدمات الصحية، و8.2% في مجال النقل والمواصلات، و6.6% في التعليم، و24.7% عملوا في العديد من القطاعات الاقتصادية الأخرى. 17.9% من العاملين في قطاع الصناعات التحويلية يعملون في مجال الصناعات الإلكترونية والكهربائية، و14.0% في مجال الطباعة والنشر، أما البقية فيعملون في مجالات

توظف الخدمات المتعلقة بالسياحة 6.2% من القوى العاملة في باريس، و3.6% من جميع العاملين في منطقة باريس. تتراوح نسبة البطالة في الأحياء المليئة بالمهاجرين 20% إلى 40%، وفقاً لمصادر مختلفة. تستضيف باريس حوالي 28 مليون سائح سنوياً، 17 مليون منهم سياح أجانب، مما يجعل المدينة الوجهة السياحية الأولى في العالم.

تصوير: Photograph by Mike Peel…
07

السكان

بلغ عدد سكان باريس 2,234,105 وفقاً لإحصائيات عام 2009. ارتفع إلى 2,243,833 عام 2010. لكنه ما زال بعيداً نوعاً ما عن الذروة التاريخية التي وصل إليها عدد سكان المدينة عام 1921، حين بلغ عددهم أكثر من 2.9 مليون نسمة.

أهم العوامل التي أدت إلى انخفاض عدد سكان المدينة كانت الانخفاض الكبير في حجم الأسرة الباريسية، والهجرة السكانية الكبيرة التي اتجهت إلى ضواحي المدينة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. أسباب هذه الهجرة عديدة أهمها انخفاض النشاط الصناعي وارتفاع أسعار الإيجار في المدينة. كان انخفاض عدد سكان باريس واحداً من الأكبر من نوعه بين مدن العالم; لذلك سعت إدارة المدينة جاهدة من أجل الحفاظ على سكان العاصمة الفرنسية، ونجحت في ذلك إلى حد ما.

حيث أظهرت إحصائيات يوليو 2004 ارتفاعاً في عدد سكان المدينة للمرة الأولى منذ عام 1954، بواقع 2,144,700 نسمة. باريس هي واحدة من أكثر المدن كثافة سكانية في العالم. تبلغ الكثافة السكانية للمدينة من دون احتساب غابتي بولونيا وفانسن 24,448 نسمة/ كم مربع وفقاً لإحصائيات عام 1999.

ولا يمكن مقارنة هذا الرقم إلا مع بعض المدن الآسيوية الكبرى، وكذلك منهاتن في نيويورك. أما مع احتساب الغابتين، فإن الكثافة السكانية ستبلغ 20,169 نسمة/ كم مربع. تكون باريس بذلك خامس أكبر البلديات الفرنسية كثافة بعد لو بري سان جيرفيه، وفانسين، ولوفالوا-بيري، وسان مانديه، علماً بأن جميع هذه البلديات تقع ضمن حدود المدينة.

في تعداد باريس السكاني عام 1999، 19.4% من السكان ولدوا خارج فرنسا. وفقاً لنفس الإحصاء، 4.2% من سكان منطقة باريس الحضرية كانوا مهاجرين حديثين (الذين هاجروا بين عامي 1990-1999)، معظمهم من قارة آسيا وأفريقيا. يعيش حوالي 37% من المهاجرين الذين يعيشون في فرنسا في منطقة باريس.

بدأت موجة الهجرة الدولية الأولى إلى باريس في عشرينيات القرن التاسع عشر مع قدوم الفلاحين الألمان الفارّين من الأزمة الزراعية في بلادهم. تبعها موجات هجرة متتالية حتى يومنا هذا متمثلة في الإيطاليين ويهود أوروبا الوسطى الذين هاجروا خلال القرن التاسع عشر. ومن ثم الروس بعد ثورة 1917، وكذلك الأرمن الفارين من مذابح الأرمن التي نفذت من قبل الدولة العثمانية.

تصوير: The British Library
08

الثقافة

إن مظهر باريس الحالي هو نتيجة لمشروع حضري هائل حدث في منتصف القرن التاسع عشر حوّل المدينة إلى مدينة حديثة. كانت باريس لقرون مدينة مليئة بالشوارع المتعرجة والأحياء الضيقة والمنازل نصف الخشبية. ولكن مع ظهور مشروع هوسمان، هدمت مناطق كاملة من أجل توسيع الشوارع التي زينت بمباني حجرية كلاسيكية فخمة.

ولم تشهد القوانين المختصة في هذا المجال كثيراً من التغييرات منذ القرن التاسع عشر ومازالت خطط الإمبراطورية الثانية تتّبع. ينظم القانون في باريس إلى الآن واجهات المباني في المدينة لتتناسب مع عرض الشارع، وكذلك ينظم طول المباني، وقد يكون ضرباً من المستحيل الحصول على موافقة لبناء مبنى أطول مما يحدده القانون حفاظاً على جمال العاصمة الفرنسية. الكنائس هي أقدم مباني باريس التي بقيت على حالها، التي تظهر العمارة القوطية في أفضل حالاتها كما هو الحال في نوتردام دو باري أحد أكبر عوامل الجذب السياحي لباريس.

كان النصف الثاني من القرن التاسع عشر عصر الإلهام المعماري في المدينة، وهي الفترة التي شهدت بناء العديد من التحف المعمارية، على مقدمتها برج إيفل الذي بني عام 1889 ولا يزال رمز المدينة وأطول مبانيها. تقع العديد من المؤسسات الهامة خارج حدود المدينة، مثل ديزني لاند التي تبعد قرابة 30 كم إلى الشمال الشرقي من وسط المدينة، بالإضافة إلى العديد من المؤسسات التعليمية التي تكمن في الضاحية الجنوبية. لقرون عديدة، اجتذبت باريس الفنانين من جميع أنحاء العالم، الذين قدموا إلى المدينة لتثقيف أنفسهم وللإستلهام من كمية الموارد وصالات العرض المتوفرة فيها.

نتيجة لذلك، اكتسبت باريس سمعة عالمية وأضحت تسمى مدينة الفن. كان للفنانين الإيطاليين أثر عميق في تطوير الفن في باريس خلال القرنين السادس والسابع عشر، خصوصاً في مجال النحت والنقوش. بات الرسم والنحت فخر الملكية الفرنسية وقامت العائلة المالكة بتكليف العديد من الفنانين الباريسيين لتزيين قصورهم خلال عصر الباروك الفرنسي.

وفي عام 1648، تم تأسيس أكاديمية الرسم والنحت من أجل استيعاب الكم الهائل من الأعمال الفنيّة في العاصمة الفرنسية، والتي ظلت مدرسة الفن الأولى في فرنسا حتى عام 1793. كانت باريس في أوج عطائها الفني في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، عندما كانت المدينة تعج بالفنانين. كان للثورة الفرنسية والتغيرات السياسية والاجتماعية التي حلت بفرنسا أثر عميق على الفن العاصمة الفرنسية.

كانت باريس مركزاً لتطور الرومانسية في الفن بالاستعانة برسامين أمثال جيريكو. كما أن الانطباعية، والتعبيرية، والحوشية والتكعيبية تطورت في باريس. في أواخر القرن التاسع عشر، توافد العديد من الفنانين من المحافظات الفرنسية وكذلك أرجاء العالم كافّة إلى باريس من أجل عرض أعمالهم في معارضها والحصول على النجاح والشهرة.

تصوير: Luis Miguel Bugallo Sánchez…
09

التعليم

تمتلك باريس أعلى نسبة من السكان الحاصلين على تعليم عالي. في عام 2009، حوالي 40% من الباريسيين كانوا حاملين لشهادة ليسانس أو أعلى، وهي أعلى نسبة في فرنسا. في حين أن نسبة السكان غير الحاملين لشهادة دبلوم كانت 19%، وهي ثالث أدنى نسبة في البلاد.

في أوائل القرن التاسع الميلادي، كلّف الإمبراطور شارلمان جميع الكنائس بإعطاء رعاياهم دروساً في القراءة والكتابة والحساب. كما كلّف الكاتدرائيات بتوفير مستوى تعليمي أعلى يشمل دراسة اللغة والفيزياء والموسيقى واللاهوت. في ذلك الوقت، كانت باريس إحدى أكبر مدن البلاد بالفعل وكانت شهرتها تزداد شيئاً فشيئاً كمركز تعليمي.

بحلول القرن الثالث عشر، كان لدى كاتدرائية نوتردام الواقعة في إيل دو لا سيتي العديد من المعلمين المعروفين، أثارت بعض تعاليمهم جدلاً مما أدّى إلى تأسيس جامعة منفصلة على الضفة اليسرى من النهر سميت جامعة سانت جينيف، التي أصبحت مركز الدراسات في الحي اللاتيني في باريس، وتبعها بعد ذلك جامعة السوربون. أما في الوقت الحاضر، يوظف التعليم في باريس ومنطقة إيل دو فرانس حوالي 330,000 موظف، منهم حوالي 170,000 أستاذ وبروفيسور يدرسون 2.9 مليون طالب في أكثر من 9,000 مدرسة ومعهد. وتحتضن باريس مجموعة من أعرق وأرقى مدارس البلاد.

تملك باريس أكبر عدد من المدارس الكبرى المرموقة في فرنسا، وهي مدارس متخصصة في التعليم العالي خارج الإطار الجامعي التقليدي. كثير من هذه المدارس تم نقلها في أواسط ستينيات وسبعينيات القرن الماضي إلى ضواحي المدينة مع زيادة في مساحتها، إلا أن مدرسة الأساتذة العليا حافظت على موقعها في الدائرة الخامسة. تضم المدينة أيضاً عدداً كبيراً من معاهد الهندسة يقودها معهد باريس للتكنولوجيا الذي يضم عدة كليات مثل: المدرسة المتعددة التكنولوجية، ومدرسة المناجم، وغيرها.

وهناك أيضاً عدد من المعاهد التجارية مثل الكلية العليا للتجارة. كما يقع في الدائرة السابعة من المدينة معهد الدراسات السياسية الذي خرج عدداً كبيراً من الشخصيات السياسية، مثل: بطرس بطرس غالي ، وفرانسوا ميتران، وجاك شيراك، وفرانسوا أولاند. يتم توفير معظم خدمات الرعاية الصحية والخدمات الطبية الطارئة في مدينة باريس وضواحيها من قبل نظام المساعدة العامة-مستشفيات باريس، وهو نظام مستشفيات عام يوظف قرابة 90,000 موظف (بما في ذلك موظفي الدعم والإداريين) موزعين في 44 مستشفى، وهو أكبر نظام مستشفيات في أوروبا.

يوفر هذا النظام الرعاية الصحية، والتدريس، والبحوث، والوقاية، والخدمات الطبية الطارئة وذلك في 52 فرع من فروع الطب. ويوظف حوالي 15,800 طبيب في 44 مستشفى، ويتلقى أكثر من 5.8 مليون مريض سنوياً. من أهم مستشفيات باريس مستشفى أوتيل ديو الذي قيل أنه تأسس عام 651، ويكون بذلك أقدم مستشفيات العاصمة الفرنسية.

تصوير: JackyM59
10

أسئلة شائعة

كم عدد سكان باريس؟
يبلغ عدد سكان باريس نحو ٢٬١٠٣٬٧٧٨ نسمة وفق أحدث تقدير منشور على ويكي بيانات.
كم تبلغ مساحة باريس؟
تبلغ مساحة باريس نحو ١٠٥ كيلومتر مربع.
مساحة إعلانية

MENAADS · EXCLUSIVE PLACEMENT

أعلن على باريس.com

عنوان واحد لا يتكرّر: اسم الدولة بالعربية على نطاق مباشر. رعاية حصرية ضمن شبكة تضم أكثر من ألف نطاق عربي مميز.

النطاقباريس.com
النوعرعاية حصرية
اللغةالعربية
الشبكةأكثر من ١٠٠٠ نطاق